المدني الكاشاني
39
براهين الحج للفقهاء والحجج
وعلى هذا فالعمدة هو استفادة تعدد المطلوب ومعه فلا مجال لما افاده صاحب المدارك من أن القضاء بأمر جديد وهو مفقود ولا لما أفاده في المستمسك من قوله ( وإشكاله في محله والأصل البراءة من وجوبه ) كما لا يخفى . المسألة ( 166 ) من كان عليه حج نذري مطلقا فمات أو كان عليه حج مقيد بسنة معينة فمات وقلنا بوجوب الإتيان به مع التمكن ما دام العمر في الأول وفي الوقت في الثاني فهل يجب القضاء عنه فيهما بعد الموت أم لا فنقول لا إشكال في أن الحج في كلا القسمين مما اشتغل ذمة الناذر بإتيانه ويكون دينا على عهدته ولا إشكال في أن كل ما اشتغل ذمته به يجب على الورثة قضائه عنه فالنتيجة ان الحج في كلا القسمين يجب على الورثة قضائه من التركة بعد موته أما النتيجة فلا ريب فيه لان الشكل الأول بديهي الإنتاج . واما الصغرى فلانة معنى النذر كما عرفت سابقا من أن النذر بمعنى الأرش والرشوة وهو لا يحصل إلا في العهدة ولان اللام في قوله للَّه على كذا الملك أو الحق فيفيد ان المنذور حق للَّه تعالى على عهدته كما قيل . ولما رواه في الذكرى في الحكم الخامس من أحكام الأموات عن ابن عباس قال رجل ان أختي نذرت ان تحج وانها ماتت فقال النبي ( ص ) لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم قال فاقض دين اللَّه فهو أحق بالقضاء . ولما رواه مسمع بن عبد الملك قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) كانت لي جارية حبلى فنذرت للَّه عز وجل ان ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه فقال ان رجلا نذر للَّه عز وجل في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول اللَّه ( ص ) ذلك الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول اللَّه ( ص ) ان يحج عنه مما ترك أبوه ( 1 ) . ولأنه لا فرق بين الحج النذري وحجة الإسلام بل سائر الواجبات الأصلية في أنها حق للَّه تعالى على المكلف وقد مر في المسألة ( 130 ) من هذا الكتاب شرح الأخبار الواردة في أنها دين وإن دين اللَّه أحق ان يقضى فراجع . واما الكبرى فلا اشكال فيه أيضا بنص الكتاب قوله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 2 ) . فيجب أداء ديونه سواء كان ماليا أم لا ومنها الحج الواجب بالنذر كما لا يخفى وبنص الأخبار المذكورة مثل ما مر من رواية ابن عباس ومسمع بن عبد الملك وغيرهما .
--> ( 1 ) في الباب 15 من أبواب كتاب النذر . ( 2 ) سورة النساء آية ( 16 ) .